السيد محمد الصدر
103
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
--> - يوحي لمعنيين : الأول : هو ترك الدنيا والخلق عن طريق الموت فهي ذاهبة إلى جوار الله في العالم الأخروي ، والموت بصورة شرعية أكيداً كالجهاد في سبيل الله ، ولم ينقل ذلك عن رابعة الشامية ولا حتى عن رابعة العدوية . والثاني : ترك الخلق عن طريق الغيبة عنهم والانعزال لمناجاة الله وعبادته بدون أن ترى أحداً أو أن أحداً يراها ، وهذا أيضاً لم ينقل عن رابعة الشامية ، بل بالعكس فلقد عاشت حياتها مع زوجها مطيعة له حريصة على خدمته ، حتى أنها زوّجته ثلاث نساء غيرها . خوفاً أن تكون قد ألهتها العبادة عن بعض واجبات زوجها فيجد ذلك عند الباقيات . ويمكن أن يسأل أحدهم إذا كان كذلك فمن أين شاع إسناد هذه الأبيات لرابعة ؟ قلت : إن أغلب الظن أن الذين ذكروا هذه الآبيات - من خطباء وغيرهم - لم يركزوا على ذكر الناظم لها ، فعند التناقل جُهل اسمه . وخصوصاً مع قلة المصادر ( والتي تكاد أن تكون نادرة ) والتي تنسب هذه الأبيات لناظمها . وقد نُسبت عرفاً لرابعة لوجود أبيات شعرية شبيهة بالأبيات المذكورة معنى ووزناً وقافية قد قالتها رابعة العدوية ( * ) وقد نقلتها أغلب المصادر التي ذكرت رابعة وهو قولها : أحبك حبين حب الهوى * وحب لأنك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى * فانشغالي بك عمن سواكا وأما الذي أنت أهل له * فكشفك الحجب لكي أراكا فلا الحمد في ذي وذاك لي * وانما لك الحمد في ذي وذاكا ويمكن أن نقول أيضاً أنها قيلت على لسان الحسين ( ع ) كلسان حال لا أكثر . كما هو المشهور في كثير من الأبيات كقولهم : إن كان دين محمد لم يستقم * إلا بقتلي فيا سيوف خذيني كقولهم : شيعتي ما إن شربتم * عذب ماء فاذكروني وغيرها كثير . وقد راجعت سماحة المؤلف في هذه الأبيات فقال لي : انه قد سمعها شخصياً من أحد الخطباء الكبار ، ولم يقرأها في كتاب ولذلك لم يسندها وإنما عبر عنها ب - ( قيل ) . ولمن أراد التوسع في رابعة فليراجع كتاب شهيدة العشق الإلهي لعبد الرحمن بدوي وكتاب رابعة العدوية لطه عبد الباقي سرور فإنهما قد ذكرا جميع المصادر التي ذكرت رابعة . والتي لا مجال لذكرها هنا . ( * ) وهي رابعة بنت إسماعيل الشامية توفيت سنة 235 ه - ودفنت برأس زينا ببيت المقدس ، وزوجها أحمد بن أبي الحواري وأبوه أبو الحواري ميمون من أهل دمشق ، وقد كان من العارفين الورعين وقد كان أحمد له نصيب منه ، توفي سنة 230 ه - وكان قد تزوج ثلاث غيرها ، وهذه رابعة كانت أيضاً من / العابدات الورعات فينقل عن زوجها عندما سُئِل عنها قال : إذا أتيتها في النهار قالت : بالله عليك لا تفسد عليَّ صومي ، وإذا أتيتها في الليل قالت : لا تفسد عليَّ عبادتي . ( كتاب سير السالكات المؤمنات الخيرات لأبي بكر الحصني ) . وكثير ما كان يشتبه المؤرخون بينها وبين رابعة العدوية التي كانت أسبق زماناً منها .